الشيخ محمد اليعقوبي
188
خطاب المرحلة
فهم لا يطيقون سماع صوت الواعظ الناصح المشفق الذي يذودهم عمّا يهلكهم ويهديهم إلى سواء السبيل . فلننظر أيهم أشد جرماً وأعظم ذنباً بإساءته إلى المرجعية ؟ ذاك الناصبي البعيد الذي يثير بعدوانه الهمم للدفاع ويوحّد الصفوف ويحرّك مشاعر النصرة ويصنع من المظلوم رمزاً ؟ أم هذا المنافق المرائي الذي يخدّع الناس بتدينه الزائف فيحملهم على التصديق بما يفتري ويكذب ؟ . إن الجواب موجود في كتاب الله تعالى حينما أعلن بوضوح ( وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ) ( البقرة : 191 ) ( وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ) ( البقرة : 217 ) فالقتل المعنوي أعظم جرماً عند الله من القتل المادي ، أو قتل الشخصية أشد من قتل الشخص . فما لهم كيف يحكمون ؟ . إن الإمام الحسين ( عليه السلام ) وإن قتلته أسياف جيش عمر بن سعد على صعيد كربلاء ، إلا أن الذي قتله قبل ذلك من أصدر الفتاوى في جواز قتله من علماء السوء الذين باعوا آخرتهم لدنيا غيرهم فاعتبروا الإمام الحسين ( عليه السلام ) خارجاً على إمام زمانه ومفرقاً لجمع المسلمين وحكمه القتل حتى قالوا ( لقد قتل الحسين بسيف جده ) ! ولم ندر كيف أصبح يزيد إمام الزمان وزبانيته هم جمع المسلمين ؟ وبأي فتوى أبيح قتل الأطفال حتى الرضيع وسبي عقائل النبوة وغيرها من الفظائع ؟ . فالذي نرجوه أن يكون الناس واعين ولا ينخدعوا بالمظاهر البرّاقة ويغفلوا عن الحقائق والمضامين ، فإن الكثير ممن أجّج المسيرات والمظاهرات استنكاراً للرسوم المسيئة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هم من أسَّس لهذه الإساءة بإصدار فتاوى القتل والتفجير والتدمير والذبح باسم الإسلام ونبيَّه البريء من هذه الجرائم والموبقات لكنهم حمّلوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذه الأوزار بسوء صنيعهم وأعطوا المبرّر لغير المسلمين بأن يسيئوا إلى شخصه المبارك ثم يصيحون بالويل والثبور ويتباكون للرسوم المسيئة